الشوكاني

268

نيل الأوطار

الحقيقي ، ويجاب بأنه يدل على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم ، والظاهر الحقيقة في الكل من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس من قبيل المشترك ، لان اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع ، على أنه الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضاد كما تقرر في الأصول . وثالثها أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية بلفظ : ليشربن أناس من أمتي الخمر تروح عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف . ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط ، وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف ، واللازم باطل بالاجماع فالملزوم مثله . وأيضا يلزم في مثل قوله تعالى : * ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) * ( الحاقة : 34 ) أنه لا يحرم عدم الايمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين . فإن قيل : تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الالزام قد علم من دليل آخر . فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف ، على أنه لا ملجئ إلى ذلك حتى يصار إليه . ورابعها أن يكون المراد يستحلون مجموع الأمور المذكورة ، فلا يدل على تحريم واحد منها على الانفراد ، وقد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة أو الوعيد على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها . ويجاب عنه بما تقدم في الذي قبله . واستدلوا ثانيا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى ، وأجاب عنها المجوزون بما تقدم من الكلام في أسانيدها ، ويجاب بأنها تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها ، فأقل أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ، ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة : منها ما تقدم ، ومنها غيره قد استوفيت ذلك في رسالة ، وكذلك حديث : إن الغناء ينبت النفاق فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها وبعضها لم يذكر ، منه عن ابن عباس عند ابن صصري في أماليه ، ومنه عن جابر عند البيهقي ، ومنه عن أنس عند الديلمي ، وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار والمقدسي وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي بلفظ : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة . وأخرج ابن سعد في السنن عن جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيب ورنة شيطان . وأخرج الديلمي عن أبي أمامة مرفوعا : أن الله يبغض صوت